اختلف أهل العلم في حُكمِ مَسحِ المرأةِ على خِمارِها على قولينِ:
القول الأوّل: لا يجوزُ للمرأةِ أن تَمسَحَ على خمارِها؛ وهذا مَذهَبُ الجُمهورِ: الحنفيَّة ، والمالكيَّة ، والشَّافعيَّة ، وروايةٌ عند الحنابلة ، وهو قولُ بعض السَّلَف[1].
الأدلَّة:
أوَّلًا: من الكتاب
قوله تعالى: "وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ"[2].
وجه الدَّلالة:
أنَّ الله أمَر بمسحِ الرَّأس، وإذا مَسحَت على الخِمار، فإنَّها لم تمسَحْ على الرَّأسِ؛ بل مسَحَت على حائلٍ، وهو الخِمارُ، فلا يجوز[3].
ثانيًا: أنَّه جاء الإذنُ بالمَسحِ على العِمامة، بينما لم يأتِ الإذنُ بالمَسحِ على الخِمارِ.
قال في بدائع الصنائع:" وَلَا يَجُوزُ مَسْحُ الْمَرْأَةِ عَلَى خِمَارِهَا، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَدْخَلَتْ يَدَهَا تَحْتَ الْخِمَارِ، وَمَسَحَتْ بِرَأْسِهَا وَقَالَتْ: بِهَذَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا إذَا كَانَ الْخِمَارُ رَقِيقًا يُنْفِذُ الْمَاءَ إلَى شَعْرِهَا، فَيَجُوزُ لِوُجُودِ الْإِصَابَةِ"[4].
القول الثاني: يجوزُ للمرأةِ أن تمسَحَ على خمارِها، وهذا مَذهَبُ الحنابلة ، والظَّاهريَّة ، وهو قولٌ لبعضِ السَّلف[5] ، واختاره ابنُ باز وابن عثيمين ، وذلك لأنَّه ملبوسٌ للرَّأس مُعتادٌ، يَشقُّ نَزعُه، فأشبَهَ العِمامةَ، بل هو أَوْلى؛ وذلك لأنَّ خمارَها يستُرُ أكثَرَ مِن عمامةِ الرَّجُل، وربَّما يشقُّ خَلعُه أكثَرَ، وحاجَتُها إليه أشدُّ مِن الخفَّينِ[6].
قال في الكشاف: ويَصِحُّ الْمَسْحُ أَيْضًا (عَلَى خُمُرِ النِّسَاءِ الْمُدَارَةِ تَحْتَ حُلُوقِهِنَّ) ؛ لِأَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَانَتْ تَمْسَحُ عَلَى خِمَارِهَا، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «امْسَحُوا عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّهُ سَاتِرٌ يَشُقُّ نَزْعُهُ أَشْبَهَ الْعِمَامَةَ الْمُحَنَّكَةَ[7].
قال ابن باز رحمه الله تعالى: لما سئل عن حكم مسح المرأةِ على الخمار عند غُسلِها من الجنابة، فقال: (أنَّ المعلومَ مِن الشَّرع المطهر، ومن كلام أهل العلم أنَّ المسحَ على الحوائِلِ مِن خُفٍّ وعمامةٍ وخمارٍ، لا يجوز في الجنابةِ بالإجماع، إنما يجوزُ في الوضوء خاصة؛ لحديث صفوان بن عسال رَضِيَ اللهُ عنه قال: «أمَرَنا رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا كنَّا مسافرين أن لا ننزِعَ خِفافَنا ثلاثةَ أيَّامٍ ولياليَهنَّ إلَّا من جنابةٍ، ولكِن مِن غائطٍ وبولٍ ونَومٍ)[8].
قال ابن عثيمين: (المشهورُ مِن مذهب الإمام أحمد، أنَّها تمسَحُ على الخمار إذا كان مُدارًا تحت حَلقِها؛ لأنَّ ذلك قد ورد عن بعضِ نِساء الصَّحابة رَضِيَ اللهُ عنهنَّ، وعلى كلِّ حال فإذا كانت هناك مشقَّة؛ إمَّا لبرودةِ الجوِّ، أو لمشقَّة النَّزعِ واللَّف مرَّةً أخرى، فالتَّسامُحُ في مِثل هذا لا بأسَ به، وإلَّا فالأَولى ألَّا تمسَحَ)[9].
********
كتبها: يحيى الشيخي
[1] انظر بدائع الصنائع للكيسائي:1/5, ومواهب الجليل: 1/207, والمجموع للنووي:1/410, والمغني لابن قدامة:1/222.
[2] [المائدة: 6].
[3] ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (1/239).[4] بدائع الصنائع:1/5.[5] انظرالمغني لابن قدامة:1/222, والمحلى لابن حزم:1/303,والأوسط من السنن والاجماع والاختلاف لابن المنذر:2/125.[6] كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية:1/258.
[9] مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين: 11/171.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق