ملخصات كتب ودروس يحيى الشيخي

مهتمة بتلخيص كتب ودروس علمية منوعة

أحدث المواضيع

اعلان2

Your Ad Spot

السبت، 12 سبتمبر 2026

المسألة التاسعة عشرة: خلاف العلماء في الوضوء بماء خالطه شيء طاهر مثل الزعفران والصابون وغيرهما.

 


في هذه السألة قولان

القول الأول: لايجوز الوضوء به, وهو قول عند الشافعي وأحمد ومالك لأنه ماء مقيد[1]

أما إذا كان لم يتغير الماء بأحد أوصافه فإنه طهور, قال ابن قدامة : " وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي جَوَازِ الْوُضُوءِ بِمَاءٍ خَالَطَهُ طَاهِرٌ ، لَمْ يُغَيِّرْهُ "[2]

فإذا سقط شيء قليل من الباقلا ، أو الحمص ، أو الورد ، أو الزعفران وغيره في ماء ، فلم يوجد له طعم ولا لون ولا رائحة ، جازت الطهارة به .

مثل ذلك لو تغير الماء بذلك تغيراً يسيراً ، فلا يضره ذلك.

ويدل على هذا حديث أُمِّ هَانِئٍ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ هُوَ وَمَيْمُونَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ "[3] .

قَالَ الطِّيبِيُّ: " الظَّاهِرُ أَنَّ أَثَرَ الْعَجِينِ فِي تِلْكَ الْقَصْعَةِ لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا "[4] .

قال النووي : " وإن كان يسيرا ، بأن وقع فيه قليل زعفران فاصفرَّ قليلاً ، أو صابون أو دقيق فابيض قليلاً ، بحيث لا يضاف إليه ، فالصحيح أنه طهور ؛ لبقاء الاسم "[5] .

وقال الإمام أحمد : " إذا لم يُنسب الماء إليه ، فيقال : ماء كذا ، فلا بأس به " [6].

القول الثاني: قول الحنفية أنه يجوز التطهر بماء تغير بشيء طاهر مثل الزعفران, واشترط الحنفية أن يكون باقياً على رقته أما إذا غلب عليه غيره وصار به ثخيناً فلا يجوز، والغلبة عندهم على الصحيح من حيث الأجزاء، لا من حيث اللون، وهو اختيار أبي يوسف خلافاً لمحمد. ولذلك قال قاضي خان: لا يتوضأ بماء الورد والزعفران، ولا بماء الصابون والحرض إذا ذهبت رقته، وصار ثخيناً، فإن بقيت رقته ولطافته جاز التوضوء به[7].

قال الشيخ ابن باز رحمه الله: إذا تغير الماء بالنجاسات صار نجسًا بالإجماع، أما إذا تغير بأشياء أخرى من الطاهرات كالبوية وأثر الدباغ في القرب ونحوها وما يقع في المياه من الحشائش والأتربة ونحو ذلك، فإنه لا ينجس بذلك، ولا يكون مسلوب الطهورية، بل هو باق على حاله طاهر مطهر ما دام اسم الماء ثابتًا له؛ لقول الله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا[8]، وقوله سبحانه: وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا[9] ، وقول النبي ﷺ: إن الماء طهور لا ينجسه شيء.

أما إذا خرج عن اسم الماء فصار لبنا أو مرقًا أو بوية أو ما أشبه ذلك فإنه والحالة هذه تزول عنه أحكام الماء المطلق، ولا يجوز التطهر به؛ لأنه لا يدخل في اسم الماء الوارد في النصوص المتقدمة وغيرها، هكذا ذكر أهل العلم والله أعلم، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه"[10].

كتبها: يحيى الشيخي.

 [1]انظر كتاب فتح القدير للكمال ابن الهمام:1/71- 72, حاشية الدسوقي (1/ 37، 38), والمجموع للنووي:1/102, وكشاف القناع, :1/130.

[2] المغني لابن قدامة:1/25.

[3] رواه النسائي (240) ، وصححه النووي في " خلاصة الأحكام " (1/67) ، والألباني في " الإرواء " (27) .

[4] مرقاة المفاتيح " (2/457).

[5] المجموع شرح المهذب " (1/103).

[6] الانتصار في المسائل الكبار" لأبي الخطاب الكَلْوَذاني (1/122).

[7] انظر تبيين الحقائق (1/ 1/19), وفتح القدير للكمال ابن الهمام (1/ 71) ، والبناية في شرح الهداية (1/ 361), وتبيين الحقائق (1/ 1/19) .

[8] [النساء:43].

[9] [الفرقان:48].

[10] مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز (29/7).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مساحة11

Your Ad Spot

قائمة 2