ملخصات كتب ودروس يحيى الشيخي

مهتمة بتلخيص كتب ودروس علمية منوعة

أحدث المواضيع

اعلان2

Your Ad Spot

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2026

المسألة الثامنة عشرة: خلاف العلماء في حكم طهارة الرجل بفضل طهور المرأة.

  


في المسألة قولان:

القول الأول: يجوزُ تطَهُّرُ الرجُلِ بفَضلِ المرأةِ ؛ وهو مَذهَبُ الجُمهورِ: الحنفيَّة ، والمالكيَّة ، والشافعيَّة في الأصحِّ ، ورواية عند الحنابلة ، اختارها ابنُ عَقيلٍ ، وهو اختيارُ ابنِ المُنذِر  وهذا قول عامَّةِ أهلِ العِلم[1].

الأدلة:

أولًا: مِن السُّنَّةِ

1- عَنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: ((اغتسَلَ بعضُ أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في جَفنةٍ، فأراد النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يتوضَّأَ منه، فقالت: يا رسولَ الله، إني كنتُ جُنُبًا، فقال: إنَّ الماءَ لا يجنُبُ [2])).

2- عَنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما ((أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يغتسِلُ بفَضلِ ميمونةَ [3])) .

ثانيًا: أنَّه لا تأثيرَ لِوضوئِها على طَهارةِ الماءِ، فكيف يسلُبُه طُهوريَّتَه[4].

ثالثًا: أنَّ الآثارَ في كراهيةِ التطهُّرِ بفَضلِ طهورِ المرأةِ مُضطربةٌ لا تقوم بها حجَّة، والآثارُ الصِّحاحُ هي الواردةُ بالإباحة، وعلى ذلك جماعةُ أئمَّة الفتوى[5].

القول الثاني: وهو لَا يَجُوزُ تطَهُّرُ الرجُلِ بفَضلِ المرأةِ إذا خلت به وهو المشهور عن أحمد. وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ وَالْحَسَنِ وَغُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ. قَالَ أَحْمَدُ: "قَدْ كَرِهَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَّا إذَا كَانَ جَمِيعًا فَلَا بَأْسَ"[6].

قال ابن عثيمين رحمه الله تعالى: والصَّحيح: أنَّ النَّهي في الحديث ليس على سبيل التَّحريم، بل على سبيل الأَوْلَويَّة وكراهة التنزيه؛ بدليل حديث ابن عبَّاس: اغتسل بعضُ أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم في جَفْنَة، فجاء النبيُّ صلى الله عليه وسلم ليغتسل منها، فقالت: إني كنت جُنباً، فقال:«إن الماء لا يُجنب»،وهذا حديث صحيح[7].

وهناك تعليل؛ وهو أن الماء لا يُجنب يعني أنها إِذا اغتسلت منه من الجنابة فإِن الماء باقٍ على طَهُوريته.

فالصَّواب: أن الرَّجل لو تطهَّر بما خلت به المرأةُ؛ فإِن طهارته صحيحة ويرتفع حدثه، وهذا اختيار شيخ الإِسلام ابن تيمية"[8]

********

 كتبها: يحيى الشيخي

 

 

 

 

 



[1] انظر ((حاشية ابن عابدين)) (1/133), ومواهب الجليل:1/52, ((الحاوي الكبير)) للماوردي (1/229), ((الإنصاف)) للمرداوي (1/50), ((المغني)) لابن قدامة (1/157), ((الاستذكار)) (1/170).

[2] صحيح أبي داود:68 صححه الألباني.

[3] صحيح مسلم:323.

 

[4] انظر ((مواهب الجليل)) للحطاب (1/52).

[5] انظر ((الاستذكار)) لابن عبدِ البَرِّ (2/170).

[6] المغني لابن قدامة: 1/157.

[7] سبق تخريجه.

[8] االشرح الممتع لابن عثيمين:1/46.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مساحة11

Your Ad Spot

قائمة 2