ملخصات كتب ودروس يحيى الشيخي

مهتمة بتلخيص كتب ودروس علمية منوعة

أحدث المواضيع

اعلان2

Your Ad Spot

الخميس، 3 سبتمبر 2026

المسألة السابعة عشرة: خلاف الفقهاء في حكم غسل اليدين عند الاستيقاظ من النوم.

 

للعلماء في هذه المسألة قولان:

القول الأول: أنه مستحب وهذا قول الجمهور(المالكية والشافعية والحنفية)[1].

القول الثاني: واجب وهذا (مذهب الحنابلة والظاهرية)[2].

أدلة القول الأول (الجمهور):

صرف الأمر من الوجوب إلى الندب: استدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ"[3].

القرائن الصارفة: قالوا إن ذكر العدد (ثلاثًا) في غير النجاسة العينية دليل على الندب والاستحباب، لأن النجاسة العينية يكفي في إزالتها غسلة واحدة تزيل عين النجاسة.

التعليل بالشك: علل الحديث الأمر بأمر يقتضي الشك ("فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ")، والشك لا يقتضي الوجوب في الأحكام الشرعية استصحابًا لأصل الطهارة. فإذا كانت اليد طاهرة أصلاً بيقين، فإن الشك في تنجسها لا ينقل الحكم إلى الوجوب.

فعل الجنب: احتجوا بأن يد الجنب إذا كانت نظيفة جاز له إدخالها الإناء قبل أن يغسلها، لأنه ليس شيء من أعضائه نجسًا بسبب الجنابة.

ذهب الإمام أحمد بن حنبل وداود الظاهري إلى وجوب غسل اليدين عند الاستيقاظ من نوم الليل، وأنه شرط لصحة الوضوء إذا أراد إدخالهما الإناء.

أدلة القول الثاني:( الحنابلة والظاهرية):

ظاهر الأمر والنهي: استدلوا بظاهر الأمر في قوله صلى الله عليه وسلم: "فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا"[4]، والأصل في الأمر والنهي أنه يقتضي الوجوب والتحريم ما لم يأت دليل صارف.

العلة الشرعية: العلة المذكورة في الحديث وهي "فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ"[5] تقتضي التثبت والاحتياط للطهارة، مما يعزز جانب الوجوب، لأن اليد قد تقع على موضع النجاسة في البدن دون علم النائم.

عدم اعتبار نوم النهار: بعض القائلين بالوجوب خصصوا ذلك بنوم الليل فقط اعتماداً على لفظ "باتت"، بينما يرى آخرون إلحاق نوم النهار به للعلة نفسها وهي عدم الدراية بحال اليد أثناء النوم.

ولكن هنا سؤال هل الماء يتنجس بغمس اليد قبل أن يغسلهما بالماء بعد الاستيقاظ من النوم؟

الجواب قد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء هذا السؤال:

هل من قام من نوم ليلا ووضع يديه في إناء به ماء، هل سلب طهورية الماء ولا يجوز الوضوء به أم باق على الطهورية ويجوز الوضوء به، فأيهما أصح وأولى؟ أفيدونا أفادكم الله وجزاكم الله كل خير.

ج: النهي الوارد في هذا الحديث أمر تعبدي لا يقتضي تنجيس الماء، والصحيح جواز الوضوء به[6].



[1] انظرالمجموع /1/348, وبدائع الصنائع للكساني:1/20, ومواهب الجليل في مختصر الخليل للحطاب:1/243.

[2] انظر المغني لابن قدامة:1/73, والمحلى بالآثار لابن حزم:1/201.

[3] صحيح/ المصدر : البدر المنير: 2/97, المحدث: ابن الملقن.

[4] سبق تخريجه.

[5] سبق تخريجه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مساحة11

Your Ad Spot

قائمة 2