ملخصات كتب ودروس يحيى الشيخي

مهتمة بتلخيص كتب ودروس علمية منوعة

أحدث المواضيع

اعلان2

Your Ad Spot

السبت، 3 أكتوبر 2026

المسألة الإحدى والعشرون: خلاف العلماء في أنواع الخارج من السبيلين (القبل والدبر) وحكم كلا منهما

 




الخارج من السبيلين نوعان: معتاد وغير معتاد.

أما المعتاد فهو البول والغائط والريح من الدبر قال تعالى: (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ).[1] وفي حديث أبي هريرة, وعبد الله بن زيد رضي الله عنهما: "لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً"[2].

وأما الخارج  غير المعتاد كالريح من القبل.

خروجُ الرِّيح من قُبُل المرأة

اختلف أهلُ العلم في حكمه  على قولين[3]:

القول الأوّل: خروجُ الرِّيحِ مِن قُبُلِ المرأةِ يَنقُضُ الوضوءَ، وهو

مذهب الشَّافعيَّة[4] ، والحنابلة[5] ، واختاره أبو ثورٍ [6]

أدلتهم:

أولًا: مِن السُّنَّةِ

1-  عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا وُضوءَ إلَّا مِن صَوتٍ أو رِيح  ))[7]

2-  عن عبد الله بن زَيد بن عاصم: أنَّه شكا إلى رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الرَّجُل الذي يُخيَّلُ إليه أنَّه يجِدُ الشيءَ في الصَّلاة، فقال:(لا يَنفتِل- أو لا ينصَرِف- حتى يسمعَ صوتًا، أو يجِدَ رِيحًا)[8]

وجه الدَّلالة من الحديثين:

أنَّ عمومَ الحديثِ يشمَلُ كلَّ صوتٍ أو رِيحٍ؛ من قُبُل أو دُبُر.

ثانيًا: أنَّه خارج من أحَدِ السَّبيلين، فنقَضَ؛ قياسًا على سائِرِ الخوارجِ

القول الثاني: خروجُ الرِّيحِ مِن قُبُلِ المرأةِ لا يَنقُضُ الوضوءَ، وهو 

مذهَبُ الحنفيَّة في الأصحِّ[9] ، والمالكيَّة[10] ، وقولٌ عند الحنابلة[11] ، وذلك للآتي:

أوَّلًا: أنَّه لم يخرُج من محلِّه المُعتاد.[12]

ثانيًا: أنَّه اختلاجٌ لا رِيحٌ، فلا ينقُضُ، كالرِّيحِ الخارجةِ مِن جِراحة البَطنِ[13].

ثالثا: أنَّه كالجُشاءِ لا ينقضُ الوُضوء[14].

رابعًا: أنَّ هذه الرِّيحَ مشكوكٌ في نَقضِها للوضوء، والطَّهارةُ لا تنتقِضُ بالشكِّ[15].

خروجُ النَّادر من السَّبيلينِ - كالدُّود، والحَصى، ودَمِ البواسير، وغير ذلك - ينقُضُ الوضوءَ، وهو مَذهَبُ الجُمهورِ: الحنفيَّة[16] ، والشَّافعيَّة[17] ، والحنابلة[18].

وعند المالكية لا ينقض الوضوء, واستدلوا بأن الحصاة إذا خرجت ناشفة وغير متغيرة بنجاسة فهي طاهرة ولا تنقض الوضوء[19].

والأحوط في هذه المسألة: ما ذهب إليه جمهور العلماءُ أي أن كل ما يخرج من السبيلين فإنه ناقض للوضوء[20].

قالت اللجنة الدائمة للافتاء: بأن للريح الخارجة من القبل حالين:

الحال الأولى: أن تكون ناشئة عن توسع الفرج لتكرار الولادة عند المرأة، فيدخل الهواء العادي لأسباب معينة من قعود أو استلقاء ونحو ذلك، ثم يخرج من الفرج عند تغير حال الجسم محدثا صوتا لا صلة له بفضلات الأكل أو الأمعاء، وفي هذه الحال لا تعتبر هذه الريح ناقضة للوضوء.

الحال الثانية: أن تكون الريح ناشئة عن تسرب الغازات من المصران الغليظ إلى الفرج؛ لوجود شق بين جدار المهبل الخلفي والمصران الغليظ، وفي هذه الحال تعتبر هذه الريح ناقضة للوضوء؛ لأن حقيقتها فساء، لكنه خرج من غير مخرجه.

ويعرف التفريق بين الحالين بمراجعة أهل الاختصاص من الطبيبات.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم[21].

كتبها: يحيى الشيخي



[1] النساء:43

[2] حديث أبي هريرة أخرجه مسلم 1/276, وحديث عبد الله بن زيد رواه البخاري باب لا يتوضأ من الشك 1/66.

[3] الموسوعة الفقهية.

[4] ((المجموع)) للنووي (2/ 4)، وينظر:  ((الأم)) للشافعي (1/32)، ((أسنى المطالب)) لزكريا الأنصاري (1/54).

[5] ((الإنصاف)) للمرداوي (1/145)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (1/123).

[6] قال أبو ثور: (وإنْ خرج رِيحٌ من قُبلٍ أو دُبرٍ توضَّأ). ((الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف)) لابن المُنذِر (1/146).

[7] رواه الترمذي (74)، وقال: حسن صحيح، صحيح ثابت، وصحَّحه النوويُّ في ((المجموع)) (2/3)، وقال ابن دقيق العيد في ((الإمام)) (2/267): إسناده على شرْط مسلم.

[8] رواه البخاري (137) واللفظ له، ومسلم (361).

[9] ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (1/8)، وينظر: ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (1/37، 38).

[10] (التاج والإكليل)) للمواق (1/291)، وينظر: ((الفواكه الدواني)) للنفراوي (1/336).

[11] ((الإنصاف)) للمرداوي (1/145)، وينظر: ((المغني)) لابن قدامة (1/125).

[12] ((الفواكه الدواني)) للنفراوي (1/336).

[13] ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (1/38)، ((التاج والإكليل)) للمواق (1/291).

[14] ((التاج والإكليل)) للمواق (1/291).

[15] ((الفواكه الدواني)) للنفراوي (1/336)، ((المغني)) لابن قدامة (1/125).

[16]((بدائع الصنائع)) للكاساني (1/24).

[17] ((المجموع)) للنووي (2/7).

[18] ((الإنصاف)) للمرداوي (1/145)، وينظر: ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (1/173).

[19] الجامع لأحكام الطهارة / محمد بن علي حلاوة /ص 351-352.

[20] وللمزيد انظر الجامع لأحكام الطهارة / محمد علي حلاوة/ ص 352.

[21] كتاب اللجنة الدائمة للإفتاء/مجموعة:2/109-110.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مساحة11

Your Ad Spot

قائمة 2